محمد بن جرير الطبري

233

تاريخ الطبري

وكتب الحجاج أن آل المهلب خانوا مال الله وهربوا منى ولحقوا بسليمان وكان آل المهلب قدموا على سليمان وقد أمر الناس أن يحصلوا ليسرحوا إلى خراسان لا يرون إلا أن يزيد توجه إلى خراسان ليفتن من بها فلما بلغ الوليد مكانه عند سليمان هون عليه بعض ما كان في نفسه وطار غضبا للمال الذي ذهب به وكتب سليمان إلى الوليد أن يزيد بن المهلب عندي وقد آمنته وإنما عليه ثلاثة آلاف ألف كان الحجاج أغرمهم ستة آلاف ألف فأدوا ثلاثة آلاف ألف وبقى ثلاثة آلاف ألف فهي على فكتب إليه لا والله لا أو منه حتى تبعث به إلى فكتب إليه لئن أنا بعثت به إليك لأجيئن معه فأنشدك الله ألا تفضحني ولا أن تخفرني فكتب إليه والله لئن جئتني لا أو منه فقال يزيد ابعثنى إليه فوا لله ما أحب أن أوقع بينك وبينه عداوة وحربا ولا أن يتشاءم بي لكما الناس ابعث إليه بي وأرسل معي ابنك واكتب إليه بألطف ما قدرت عليه فأرسل ابنه أيوب معه وكان الوليد أمره أن يبعث به إليه في وثاق فبعث به إليه وقال لابنه إذا أردت أن تدخل عليه فادخل أنت ويزيد في سلسلة ثم ادخلا جميعا على الوليد ففعل ذلك به حين انتهيا إلى الوليد فدخلا عليه فلما رأى الوليد ابن أخيه في سلسلة قال والله لقد بلغنا من سليمان ثم إن الغلام دفع كتاب أبيه إلى عمه وقال يا أمير المؤمنين نفسي فداؤك لا تخفر ذمة أبى وأنت أحق من منعها ولا تقطع منا رجاء من رجا السلامة في جوارنا لمكاننا منك ولا تذل من رجا العز في الانقطاع إلينا لعزنا بك وقرأ الكتاب لعبد الله الوليد أمير المؤمنين من سليمان بن عبد الملك أما بعد يا أمير المؤمنين فوالله إن كنت لا ظن لو استجار بي عدو قد نابذك وجاهدك فأنزلته وأجرته أنك لا تذل جارى ولا تخفر جواري بل لم أجر إلا سامعا مطيعا حسن البلاء والأثر في الاسلام هو وأبوه وأهل بيته وقد بعثت به إليك فان كنت إنما تغزو قطيعتي والاخفار لذمتي والابلاغ في مساءتي فقد قدرت إن أنت فعلت وأنا أعيذك بالله من احتراد قطيعتي وانتهاك حرمتي وترك برى وصلتي فوالله يا أمير المؤمنين ما تدرى ما بقائي وبقاؤك ولا متى يفرق الموت بيني وبينك فإن استطاع أمير المؤمنين أدام الله سروره أن لا يأتي علينا